الباحث محمد العتبي يدعو إلى التصالح مع الحس الجمالي ويرافع عن فكرة الجمال

الباحث محمد العتبي يدعو إلى التصالح مع الحس الجمالي ويرافع عن فكرة الجمال

*- الجمال أس الحضارة وثمرتها
*- عرض كتابه "في الجمال، دعوة إلى جمالية اجتماعية"

رافع الباحث في علوم الفلسفة والتصوف الأستاذ محمد العتبي عن فكرة "الجمال" كقيمة في المجتمع المعاصر، لدى نزوله ضيفا على مكتبة الشباب بديدوش مراد التابعة لفنون وثقافة، ضمن فضاء ولقاء "أربعاء الكلمة"، خلال تقديمه لكتابه الموسوم "في الجمال، دعوة إلى جمالية اجتماعية" الصادر حديثا عن المكتبة الفلسفية الصوفية، أمام مرتادي النادي الثقافي وبعض الوجوه الفنية والفكرية والثقافية وجمهور الفضاء المتنوع.
قدم العتبي في البداية كتوطئة لمداخلته ملخصا عن المشاكل المرتبطة بتبطين فكرة الجميل في الإنسان "المتفكك" نفسيا، ثقافيا، فكريا، دينيا، وحضاريا، والذي ليس هو سوى إنسان ما بعد حضاري.
لقد وضع العتبي الإبهام الإصبع على الجرح، وإن كان هذا الجرح أشد عمقا وإيلاما في هذا الإنسان وخصوصا لدى من أسماه بـ"إنسان ما بعد الموحدين".
بين العتبي أن فكرة الجميل تبدو بديهية بالنسبة لإنسان المجتمعات الملقبة بـ"المجتمعات الحارة"، فإن هذا العنصر الذي هو الجمال، هو فعال في تشكيل شبكة العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها، والذي يتميز بكونه متعدد الأبعاد، فإن هذا الإنسان يدرك معنى الجميل، كدال ومدلول، بينما الإنسان المتفكك أو ما دعاه بـ"إنسان بعد حضاري" على خلاف ذلك ليس له إلمام، إلا لما هو مادي وحسي ظاهر، ومدلول الجمال عنده يربطه آليا بالمأكول، والمنكوح والمكتنز، فهو لا يتعدى الحواس.
وتساءل المتدخل عن كيفية العمل ضمن رؤية أو منظور شمولي من أجل ربط شتات ما انفك وتبعثر أو تفكك من هذا الإنسان، رغبة في مصالحته مع معنى الأشياء وروحها ومع بعده الإنساني الحقيق، الذي قام هذا الإنسان العصري بإهماله، والذي جعل منه نتيجة ضيق أفق فكره ينزل هذا البعد الجمالي إلى أدنى مستواه ويقلص من حجمه ويقوض من اتساعه.
كما تساءل المحاضر عن كيفية إقامة هذه المصالحة مع الجميل، والاستيتيقا "علم الجماليات"، الفن، داعيا الى تحليل ومراقبة كل شيء من خلال هذا التصور "الموشوري".
وللإجابة عن سلسلة الطروحات والتساؤلات التي راودته، وضع العتبي هذا الكتاب الصغير الحجم، الخطير المحتوى، الجم الفائدة، والجدير بالقراءة حسب المختصين، رغبة منه في المرافعة عن الجمال والوقوف بالمرصاد لمروجي الرداءة ممن وصل الصدأ إلى نفوسهم وبلغ منتهاه، وهي موجهة للإنسان المسمى "بإنسان ما بعد الموحدين" حسب تعبير المفكر الراحل مالك بن نبي، هذا الإنسان الذي لا يزال التاريخ يتحمل أعباءه بعناء وتعب وجلد وضنى في الفضاء المغاربي منذ عصور وقرون الانحطاط.
تحرك محمد العتبي ضمن إطار نظرية بن نبي في الحضارة، وشروط النهضة، متسلحا بنظرة صوفية شمولية لم تقص عددا كبيرا من مفكري الإنسانية، على غرار روجي غارودي، هربرت مركوزه، و"كلارك روبار"، محمد قطب، هويسمان دني، ادم متز، الغزالي أبو حامد، ابن خلدون وومؤنس غربته الفكرية الراغب الأصفهاني.
استنجد العتبي في محاولته في مباكرته للحل والإجابة عن التساؤلات بعلم السلوك الحيواني "الايتولوجيا الحيوانية" وعلم الإجتماع من أجل المحاججة والبرهنة على أن الحس الجمالي هو غريزة في الإنسان، وحتى لدى البدائيين وبعض أجناس الحيوان، وباستخدام البيانات والعلامات الملتقطة عن طريق علم الآثار "الاركيولوجيا" بخصوص إنسان العصر الحجري الحديث الذي خلد رسومات تشهد لتصدره وتقدمه إبداعيا. كما طور وبرهن علميا وعقليا أن الفن والجميل والحس الجمالي هو مصدر كتقنية وكنتيجة لذلك له الأسبقية والأولوية، وحتى العلم لا يمكنه الانفصال عن الجميل إذا أراد استمراريته.
ركز العتبي في تدخله على السياق الثقافي بالإشارة إلى النصوص القدسية المحمدية الإسلامية، وما اشتملته وحملته من قيم جمالية، والقول بصوت عال وقوي، وإظهار البون الشاسع لدى إنسان ما بعد الموحدين عن روح هذه النصوص وعن الجماليات.
فها هو النبي عليه الصلاة السلام، مثلما جاء في الكتاب، عندما يدخل يثرب التي سماها المدينة، تبينة لها عن البداوة والقساوة، يخط طرائق للبناء ويضع المراحيض "الكنيف" داخل المجمعات السكنية العائلية، ويأمر بردم القاذورات الأنسية، والعمل على نشر كل ما هو جميل لدى الإنسان في نفسه ابتداء من تغيير بعض الأسماء القبيحة وتبديلها بأسماء جميلة فيسمي شهابا هشاما، وعاصية يسميها جميلة، ويحون حزن إلى سهل والأمثلة كثيرة.
كما استعرض العتبي فكرة الجمال وصعوبة استبطانها من قبل إنسان ما بعد حضاري.
ومن جهة أخرى، قال العتبي، أنه بعد استرجاع السيادة الوطنية أو الاستقلال، كانت فيه محاولة لنشر ثقافة موجهة من أجل رفع الذائقة الشعبية من خلال بث المسرحيات والأعمال الفنية، لكن لم تستفد منه إلا القلة القليلة.
عاب العتبي الخروج من التاريخ لإنسان ما بعد الموحدين، مما يؤكد صعوبة العودة إلى السكة التاريخية في الزمن الراهن. "إلا راح الزين يبقاو المراسم". كما برهن العتبي في كتابه على أن الجمال من ناحية عقلية هو إنشاء الحضارة وثمرتها. كما تحدث عن النفاق الفني والتظاهر بعض أمراض الفن.
وعاد العتبي خلال فترة النقاش التي كانت جدية وقوية، إلى مقولة ابن نبي وعصر ما بعد الموحدين، مشيرا إلى أن الكسر الأول كان في معركة صفين، والانقلاب الذي وقع على الدولة النبوية من قبل الملك الهرقلي الأموي. وأشار إلى الترجمات العربية فيها خيانة لأفكار بن نبي، وأضاف أن لا روح دينية صادقة بدون رأفة بالضعيف وبدون مؤسسات.
وفي أرض الواقع أعطى العتبي مثالا جميلا عن المؤسسات المشرفة على نظافة المدينة، وطالب بأن توضع تحت تصرفهم كل الإمكانيات، وأن يكون دخلهم وأجرتهم أعلى الأجور، وأن تكون فضاءات ومؤسسات استقبالهم تتوفر على الحمامات، والغسالات، ولتقتطع الجماعات المحلية من مال السكان، كل ذلك يهون من أجل محيط ومدينة نظيفة بلا أمراض ولا أوبئة.
ثم أن موضوع الجمال ليس ترفا فكريا بقدر ما هو تعبير عن انسداد الأفق لإنسان ما بعد حضاري ولإنسان ما بعد الموحدين، ويعد الكتاب محاولة متواضعة يتخللها الصدق والرؤية الثاقبة.
للتذكير فإن محمد العتبي متخرج من كلية الحقوق جامعة الجزائر في الثمانيات 1985، نشر العديد من المقالات سيما باللغة الفرنسية في اليوميات والجرائد الأسبوعية الوطنية، نشر بدار الأمة عام 1993، ثم بدار الطليعة ببيروت عام 1997 كتاب "إثبات الشهور الهلالية ومشكلة التوقيت الإسلامي، دراسة فلكية وفقهية" بالاشتراك مع الفزيائيان والفلكيان كريم مزيان ودكتور قسوم، عمال ملتقى دولي بعنوان "ابن عربي حصيلة وآفاق" بورقة تحت عنوان "وظيفة ابن عربي" نشر في المكتبة الفلسفية الصوفية، كما أصدر كتابا عنوانه "في الجمال، نحو جمالية إجتماعية" في زاوية الحضارة.
خليل عدة

تاريخ النشر الجمعة 17 شباط (فبراير) 2017

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المغنية الفرنسية أمري صورال لـ"الجزائر الجديدة": 

*- أتدرّب حاليا على الأمازيغية برائعة "أفافا ينوفا" *- اللغة العربية جميلة ولابد أن تكون متاحة للجميع *- 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس