الظروف الاجتماعية الصعبة وراء لجوء الفتيات إلى الزواج

الظروف الاجتماعية الصعبة وراء لجوء الفتيات إلى الزواج

يرى الكثيرين أن زواج الأمهات الصغيرات هو ظاهرة قديمة متجددة في مجتمعنا العربي، فلطالما كانت تزوج الفتيات في عمر صغير جدا بحجة سترهن وتأمين مستقبلهن والخلاص من همهن، خصوصا إذا كن يعشن ظروفا اجتماعية صعبة، كأن الفتاة إذا كبرت في منزل أهلها وتعلمت ونضجت سيضيع مستقبلها أو ستأتي بفاحشة، بدلا من أن تتعلم وتتثقف وتتمكن من تربية أولادها تربية صالحة.

الأم الناضجة أفضل بكثير من الأم الصغيرة
في البداية قالت السيدة خولة :"أحببت زوجي في عمر السادسة عشرة، وعشت معه قصة حب جميلة، وهذا ما دفعني إلى الزواج والأمومة المبكرين نوعا ما"،
في بداية الزواج عانيت بمفردي وحاولت تعليم نفسي بنفسي، فوالدتي امرأة عاملة وحماتي متوفاة ولا أخوات فتيات لدي، عشت حالة صعبة جدا، كنت أرتبك جدا كلما بكت طفلتي وأبكي وأصرخ معها لأنني لم أكن أعرف ما الذي أفعله لكي تسكت، كما كنت كلما زاد بكاؤها أركض بها إلى الطبيب أو المستشفى لأطمئن على حالتها، لم أكن أشعر بالأمان ولا بالاستقرار مع طفلتي البكر كما شعرت بهما مع الولد الثاني والثالث لأنني كنت أفتقد الخبرة والوعي.
السيدة خولة حسب قولها غير نادمة على زواجها المبكر، لكنها تعترف بأنها لن تدع ابنتها تكرر تجربتها، لأنها كانت صعبة ومريرة، وأن الأم الناضجة أفضل بكثير من الأم الصغيرة على جميع الأصعدة، الصحية والنفسية والاجتماعية والتربوية، فالطفلة لا يمكنها أن تربي طفلة وكلاهما تحتاجان إلى الرعاية والاهتمام.

أنصح الفتيات بأن يعشن عمرهن ويكملن دراستهن، وبعدها يفكرن بالزواج
في عمر السابعة عشرة، تزوجت أسماء ابن خالتها بعدما طلبتها والدته للزواج وبارك والدها هذه الخطوة، فالزواج المبكر بالنسبة إلى والدها أمر طبيعي وهو سبق أن زوج أختها في السن نفسها، تضيف: "كنت ما زلت في المدرسة عندما طلبتني خالتي لابنها، يومها أرادت أن نتعارف كزوجين ووافق والدي وخطبنا مدة ستة أشهر وأحببنا بعضنا وبعدها تزوجنا.
في البداية انزعجت وشعرت بالقلق والضيق وبتغيرات كبيرة في حياتي خاصة وأنني كنت بعيدة عن أهلي، وعندما أنجبت ابنتي البكر خفت ورفضت حملها والاهتمام بها، كانت والدة زوجي تقوم بهذه المهمة، حتى أنها كانت تحملها عني حين أطعمها، كنت أرضعها فقط ووالدة زوجي تقوم بالمهمات الباقية، تعترف أسماء بأنها كانت صغيرة وليست لديها الخبرة الكافية والجرأة للاعتناء بالأطفال الجدد،
ترى أنها لو أنجبت بعمر أكبر لكانت أنضج وأكثر خبرة بالتعاطي مع أطفالها وبكيفية الاهتمام بهم، والدليل أنها شعرت بالفرق في التربية ما بين الولد الأول والولد الأخير، فمع ابنتها الأولى كانت خائفة ومتوترة ولم تستطع الاهتمام بها قبل أن تبلغ عمر السنتين، كما أنها كانت تدقق معها في تفاصيل كثيرة وتقيدها بالحركة والتصرف والكلام، أما الولد الأخير فربته بحرية أكبر وتركته يعبر عن نفسه. تعترف بأنها شعرت بلذة الأمومة عندما كبرت أكثر من ذي قبل، فهي الآن بعد 11 سنة زواج أكبر وأنضج وأكثر خبرة في أمور كثيرة، ولديها رؤية مختلفة عن السابق، هذا وتعترف أسماء أنها ندمت لأنها تزوجت في عمر صغير لأنها لم تختبر الحياة أكثر وأكثر
حيث تنصح الفتيات بأن يعشن عمرهن ويكملن دراستهن ويحصلن على الشهادة الجامعية أولا، وبعدها يفكرن بالزواج لأن هذا أفضل وأضمن لهن ولمستقبلهن.

حرمت من التعليم والتمتع بطفولتي ومراهقتي، إلا أن ربي عوضني بزوج جيد وعائلة
من جهتها قالت لنا السيدة عائشة تبلغ من العمر 70 سنة، سيدة اختصرت مراحل حياتها وتجاوزت طفولتها ومراهقتها لتصبح أما في الرابعة عشرة من عمرها، فهي وبعد أن عاشت ظروفا اجتماعية صعبة، اضطرت للزواج في عمر الثالثة عشرة، تقول:"أبي وأمي منفصلان وكنت أعيش عند جدتي بسبب زواج كل منهما بعد طلاقهما، لم أستطع متابعة تعليمي بسبب الضغط النفسي الذي كان يمارس علي من المعلمين في المدرسة، ضرب وإهانات وطلب حضور الأم الغائبة من حياتي، ما اضطرني لترك المدرسة".
كان الزواج بالنسبة إلي مجرد حفلة ورقص، وهذا ما فهمته من جدتها وخطيبها، لم تكن تعلم تبعات هذا الحفل وما يترتب عليه من مسؤوليات، خصوصا أنها ظلت تسكن مع جدتها بعد زواجها، لأن الجدة كانت تريد رعاية حفيدتها الطفلة وإبقاءها تحت نظرها، وأيضا لأنها بحاجة إلى رجل في البيت يحميه ويرعاه بعد فقدانها زوجها، تفاجأت السيدة بعدها بمتطلبات الزواج وشعرت بالمسؤولية، وهي الطفلة التي كانت تجهل كل شيء عنه.
تعترف السيدة عائشة أن هناك فرقا شاسعا في التربية والتصرف ما بين الأم الطفلة والأم الناضجة، وقد التمست هي هذا الفرق ما بين الولد الأول والولد الثاني والثالث، حتى بات لديها ثمانية أولاد، لم تندم على زواجها المبكر، لكنها تعترف بأنها لم تر من الحياة شيئا سوى عائلتها وزوجها، وأنها تمضي حياتها في خدمة هذه العائلة، "صحيح أنني حرمت من التعليم والتمتع بطفولتي ومراهقتي، إلا أن ربي عوضني بزوج جيد وعائلة جميلة وهذه أكبر نعمة".
لو يعود بي الزمن إلى الوراء لما فكرت في الزواج

وفي هذا الموضوع قالت السيدة نعيمة من جهتي الظروف الاجتماعية الصعبة كانت سببا رئيسيا لزواجي في عمر مبكر، فموت والديها وفي سن السادسة عشر وكثرة عدد أفراد عائلتها البالغ عددهم تسعة أشخاص هو ما دفعها إلى الزواج المبكر واللجوء إلى زوج يحميها، تزوجت في عمر السادسة عشرة من دون أن تفكر بالمسؤولية الكبيرة التي تنتظرها، خصوصا أنها لم تكن ناضجة ولم تكن لديها الخبرة الكافية في إدارة شؤون المنزل وتربية الأولاد، هي تعترف بأنها عانت في الفترة الأولى لزواجها من مشاكل مع زوجها لهذا السبب، ولولا وقوف حماتها إلى جانبها ودعمها لها لما استطاعت تجاوز هذه المشاكل.
كانت تتمنى نعيمة لو لم تتزوج باكرا، ولو أنها أكملت تعليمها وحصلت على شهادة جامعية وعملت في وظيفة مرموقة، لكن الحظ لم يحالفها، لذلك هي ترفض تزويج ابنتها في عمر مبكر وتحثها على العلم لأن فيه منفعة لها ولعائلتها، وترى أن هناك فرقا كبيرا في التربية والاهتمام ما بين الأم الصغيرة في السن والأم الناضجة على جميع الأصعدة، فالأولى تكون جاهلة، خائفة، متوترة، لا تعرف كيف تتصرف، أما الثانية فتكون متمكنة وذات بال طويل، تعرف ماذا تفعل وكيف تربي.
حيث تتمنى لو يعود بها الزمن إلى الوراء لتكمل تعليمها وتحصل شهادة جامعية كغيرها، لكن ما في اليد حيلة كما تقول، هي الآن تريد أن تحقق حلمها مع أولادها وتنصحهم بالعلم والتعلم بعدما فقدت هي من ينصحها ويوجهها، تقول "ظلمت نفسي عندما تزوجت باكرا ولم أجد من ينصحني، فرحت بالفساتين والخاتم وخسرت طفولتي ومراهقتي ومستقبلي العلمي، لذا لا أحب تكرار ذلك مع ابنتي".

ح.ع

تاريخ النشر الاثنين 27 آذار (مارس) 2017

النسخة المصورة

هذه هي فرنسا

رغم كل ما يقال في الجلسات والتصريحات الرسمية، تظل الجزائر بالنسبة لفرنسا مجرد منطقة نفوذ حيوي خالص لها 

المدير العام لشركة “بومار كومباني” علي بومدين يكشف 

المدير العام لشركة “بومار كومباني” علي بومدين يكشف نسعى لانتاج 1.5 مليون جهاز تلفزيون و3 مليون هاتف ذكي في 

بريق برج الكيفان يتلاشى بسبب غياب المشاريع

لا يزال سكان بلدية برج الكيفان ينتظرون نصيبهم من التنمية بالعديد من الأحياء منذ سنوات، خاصة بالنسبة لبعض 

إطارات الشركات العمومية تخاف "الأيادي النظيفة"

لا زالت قضايا الفساد وتبديد المال العام تجر الإطارات الجزائرية والمسيرين للسجون، ومازالت المحاكم الجنائية 

كتاب الأسبوع

إقرأ وحمل مجانا

الكاريكاتير

Monaffairedz

ألبوم الصور

إستطلاع

مواقيت الصلاة

مواقيت الصلاة

حالة الطقس

حالة الطقس