أطباء ومختصون يؤكدون
“ضرورة ختان الأطفال المصابين بالهيموفيليا بالوسط الإستشفائي”
دعا أطباء و مختصون عائلات الأطفال المصابين بالهيموفيليا إلى ختان أبنائهم بالوسط الإستشفائي لتجنب أية تعقيدات قد تنجر عن إجراء العملية خارج المستشفيات.
ونصحت الدكتورة جميلة ندير نائب مدير مكلفة بالأمراض المزمنة بوزارة الصحة عائلات الأطفال المصابين بأمراض الدم خاصة الهيموفيليا إلى إجراء عملية الختان التي جرت العادة أن يقوم بها البعض خلال شهر رمضان الكريم بالوسط الإستشفائي لتفادي “تعقيدات المرض المتمثلة في تعرض المصاب إلى نزيف قد يتسبب في الوفاة أو تعفنات تنجم عن اجراء هذه العملية خارج المستشفيات والتي لا تقل خطورة”.
ويعتبر مرض الهيموفيليا من بين الأمراض الوراثية المتمثلة في نقص عاملي الدم (8) و(9) مما يعرض المريض إلى عدم تخثر دمه عند تعرضه إلى صدمات أو بمجرد سقوطه مما يتسبب في نزيف وآلام حادة على مستوى المفاصل وعادة ما يصيب هذا المرض الذكور أكثر من الإناث.
كما تعتبر الهيموفيليا (أ) و(ب) من بين أمراض الدم الأكثر إنتشارا بالوطن العربي وينتقل هذا المرض عن طريق الأم الحاملة للجين المسؤول عنه ويصيب الذكور أكثر من الإناث كما يمثل النوع الأول (أ أي العامل8) نسبة 80 بالمائة والعامل الثاني (ب أي العامل 9)نسبة 20 بالمائة ويمكن تعويض هذا النقص في العاملين المذكورين عن طريق الأدوية المعالجة لمنع حالات النزيف لدى الأشخاص المصابين.
وذكرت ذات المسؤولة بالمناسبة بالدليل الذي أصدرته الوزارة السنة الماضية و المتضمن توجيهات وإرشادات طبية لفائدة المرضى وعائلاتهم لشرح كيفية الوقاية والتصدي للنزيف في حالة التعرض إلى سقوط أو صدمات ونصائح تربوية أخرى حول كيفية استعمال الحقنة لتعويض النقص المسجل في عاملي الدم (8) و(9). كما يخص هذا الدليل أيضا الأطباء المختصون والعامون والسلك الشبه الطبي والحركة الجمعوية الناشطة في الميدان.
ويعطي الدليل تعليمات لتحسين تنظيم التكفل بهذه الفئة من المجتمع في إطار شبكة جوارية تسهل إدماجها بالمجتمع سيما من ناحية التمدرس والتكوين والعمل.
ودعت من جانبها رئيسة الجمعية الوطنية للمصابين بالهيموفيليا لطيفة لمهن الأطباء الممارسين والجراحين الساهرين على القيام بعملية الختان إلى “ضرورة إجراء تحاليل طبية للأطفال المقبلين على الختان” داعية في الوقت ذاته وزارة الصحة إلى “تعزيز الحملات التحسيسية لتوعية المواطنين من اجل التخلي عن الطرق التقليدية في ختان أطفالهم و القيام بهذه العملية طوال أيام السنة”.
و ثمنت بدورها الأستاذة المساعدة المختصة في أمراض الدم بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية حساني اسعد ببني مسوس بالجزائر العاصمة مريم بن صدوق فتح عدة مراكز عبر القطر للتكفل بالمصابين بالهيموفيليا بعد ما اسندت هذه المهمة إلى مركز بني مسوس فقط والذي وسع من خدماته منذ سنة 2016 مما ساهم في تحسين العلاج ، محذرة في ذات الوقت من تعقيدات المرض في حالة نقص العلاج أو تسجيل اختلالات أخرى مما قد يؤدي إلى تعرض المصاب إلى إعاقة حركية لا “يمكن إصلاحها مدى الحياة”.
ودعت في هذا الصدد إلى الكشف المبكر للمرض بحيث أن حامل جين الهيموفيليا قد “يتعرض إلى نزيف منذ الخطوات الأولى من حياته سواء كان بصفة عفوية أو عندما يتعرض إلى صدمات أو بمجرد سقوطه” مشيرة إلى إحصاء إلى غاية سنة 2017 أكثر من2300 مصاب عبر القطر.
ولاحظت الدكتورة كريمة شموخ مختصة ببنك الدم بنفس المؤسسة ومكلفة بتشخيص أمراض الدم إقبال العائلات على ختان أبنائهم في سن مبكرة يكون فيها الصبي في مرحلة نمو يصعب فيها الكشف عن هذه الأمراض ودون إجراء تحليل طبية مسبقة مما يعرضهم إلى نزيف قاتل.
وعبرت رئيسة جمعية التكفل بالمصابين بالهيموفيليا بولاية الأغواط شوشة سعاد من جهتها عن أسفها لتعرض صبي في الأسبوع الأول من ولادته بعد اصرار عائلته على ختانه خلال الشهر الكريم إلى نزيف كاد أن يودي بحياته لولا التدخل الإستعجالي للسلك الطبي وقربه من المستشفى مرجعة هذا المشكل إلى “عدم اجراء تحاليل وقائية مسبقة”.
ومن بين العراقيل التي لازالت تقف في وجه التكفل ببعض المرضى بالمنطقة ذكرت السيدة شوشة نقص الحملات التوعوية لدى البدو الرحل والمناطق البعيدة عن المراكز الصحية والتي لازالت تقوم بعملية الختان بالطرق التقليدية دون توفر أدنى قواعد النظافة و دون اجراء التحاليل الطبية قبل هذه العملية.
وفي هذا السياق أوضحت رئيسة الجمعية أنه تم تسطير برنامج بالتنسيق مع مديرية الحماية المدنية للولاية لتحديد مكان اجراء عملية ختان ليلة 27 من الشهر الكريم لفائدة الأطفال المصابين بالهيموفيليا بالمناطق المعزولة يقوم بها أطباء متطوعون.
م.ل
//