الرأيثقافة

“طويل وأسمر وعنده لحية”

 على حد تعبيرهم

للوهلة الأولى تبدو العبارة مستهلكة من طرف الفتيات اللاتي يحلمن بمواصفات فارس أحلامهن على هذه الشاكلة، لكن اليوم غير الأمس، فهذه المواصفات هي لفنانين ومخرجين وحتى منتجين كافية حسب بعضهم لتجسيد دور الأمير عبد القادر، أتراها قلة خبرة أو سذاجة أو ربما هي شخصنة للأمور وتمييعها، ألم يشاهدوا أفلاما سينمائية عربية كانت أم أجنبية؟

اليوم يختلف تماما عن الأمس في الصناعة السينماتوغرافية، فأيما شخص حتى ولو عادت امرأة ألبستنها برنوسا وصنعت لها لحية وبقليل من الروتوشات التجميلية وحركة سحرية من طرف خبراء التجميل ثم بلمسة نهائية من طرف خبراء الغرافيكس يصنعون أي شخصية كما في الرسمة أو المخيلة وليست فقط شخصية الأمير.

كلنا شاهدنا المسلسل التركي الشهير “حريم السلطان” وكلنا لاحظنا كيف حافظ المخرج على نفس الشخصية التي جسدت دور السلطان سليمان القانوني من شبابه إلى وفاته دون أن يستعين بشخصيات عدة تمثل كل واحدة مرحلة عمرية على حدى..بل المدهش في الموضوع أن المشاهد لا يشعر بالتغيير الفاضح في انتقال الشخصية من مرحلة إلى مرحلة.

إلى الذين أشعلوا مواقع التواصل الاجتماعي بترشيحاتهم لمن سيؤول الدور نقول لهم المسألة ليست مسألة شبه أو لحية أو برنوس..القضية قضية إخراج، وتقمص الدور والتماهي في الشخصية، مثلا الممثل الأمريكي الشهير أنطوني كوين مثل شخصية حمزة بن عبد المطلب في فيلم “الرسالة” ومثل عمر المختار في فيلم أسد الصحراء وكلى الفيلمين لمصطفى العقاد، لكن الشخصيتين بعيدتين كل البعد عن بعضهما..فهل يمكن أن نقول هنا أن مسألة الدور مسألة تشابه.

نحن نعلم محدودية غالبية ممثلينا في لعب الأدوار هذا ما حرمهم من الحضور في الأفلام العربية والعالمية المتعددة الجنسيات، لهذا نستطيع القول أن شخصية الأمير عبد القادر قد تكون لممثل مغمور أو ربما لم يظهر بعد.

تحن لا ننكر الدور الذي قامت به الممثلة الجزائرية أمل بوشوشة في مسلسل ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي وإخراج نجدة اسماعيل أنزور الذي صرح وقتها أنه كان مخرجا ومعلما في آن واحد كون أمل لم يسبق لها التمثيل من قبل.

وها نحن اليوم نرى أمل في معظم المسلسلات منها ما تعدت شهرته ونسبة مشاهدته القارات الخمس..

قد تكون فكرة طرح مشروع فيلم الأمير عبد القادر لمناقصة دولية أو عبر صفقة بالتراضي مادام أنه صنف ضمن المشاريع من جهة أو لأنه متكفل به من طرف الرئاسة أو من جهة ثالثة كون جل الأعمال السينمائية السابقة فشلت فشلا ذريعا منها من مات قبل ولادته.

هناك دول عدة أثبتت جدارتها في الصناعة الدرامية مثل مصر التي لقبت بـ”هوليود العرب” وبعدها سوريا التي أصبحت الدراما المساهم الأكبر في خزينة الدولة..واليوم نجد العملاق التركي الذي غزا كل الفضائيات.

سفيان مخناش/روائي وكاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى