الرأي

ورشات كيف تصبح نصّابا في ثلاثة أيام؟

على حد تعبيرهم

بعد عودة الحياة نسبيا إلى سابق عهدها، وبعد انحسار الوباء جزئيا، وبعد إنهاء فترة الحجر المنزلي الذي ألقى بظلاله على كل القطاعات متسببا في أزمة اقتصادية وشلل في كل الأسواق وحتى الثقافية منها، نشهد اليوم تسابقا محموما في تنظيم وعقد ورشات مختلفة.

من بين هذه الورشات ما يقبله العقل بل يدعو إليها كورشات الموسيقى، والتقديم الإذاعي والتلفزي والكتابة الدرامية والمسرحية، ومنها ما هو جالب للسخرية كورشات الكتابة الإبداعية في الشعر والرواية والتنمية البشرية وتطوير الذات، ومنها ما هو مناف جدا للعقل والمنطق مثل ورشات تعلم الانجليزية في سبعة أيام ومثلها في الفرنسية والاسبانية والألمانية..بمعنى مبروك عليك أربع لغات في شهر..

أين يكمن النصب؟؟

يكمن في حصر علم قائم بذاته في ثلاثة أيام أو أربعة، لو كانت الدروس والتوجيهات مركزة ومكثفة يمكن تقبل الأمر، لكن كيف يمكن حصر النظري والتطبيقي في بضعة أيام؟ كما يمكن أن يكون النصب في نوعية الدروس التي أغلبها محاضرة مكانها الوحيد والصحيح هو مدرج الجامعة، ويكمن النصب أيضا في مؤطر الورشة الذي غالبا ما تجد المثل القائل فاقد الشيء لا يعطيه ينطبق عليه، فكم من أستاذ لورشة هو محتاج لمن يدربه وهذا نجده بالخصوص لدى صحافة السمعي البصري أو إعداد الممثل، يكمن النصب كذلك في المبالغ المقدمة نظير هذه الورشات وفي الأخير لا تؤمن نصف التكفل من مأكل وإقامة ونقل، أما تلك الورشات التي لا تضمن هذه الخدمات فهي مصيبة أخرى..

يكون للورشات نفع وجدوى إذا ما حققنا بعض المعطيات، فبالإضافة إلى اختيار مؤطر كفؤ وموضوع ممتاز وعناصر جادة ليس غرضها السياحة والاستجمام ومكان محترم غير قاعة تفتقد للتهوئة والتدفئة وبعض الإكراميات وجولات أو خرجات سياحية خفيفة حتى لا يمل المتربصون من كثافة الدروس، ثم بعدها يأتي الحل الأمثل وهو الخروج بنتيجة مرضية كأن تمنح للمتربصين المتفوقين فرص للتشغيل أو تقديم أعمالهم الناتجة عن تلك الورشات وإعطائها الأولوية في السوق أو في الشركات أو في المؤسسات المستهدفة، كأن يضمن المؤطر للمتربص في الكتابة المسرحية أن يقتنى عمله من طرف أحد المسارح، أو الوكالة السياحية أن توظف المتربص في الإرشاد السياحي، أو قناة تلفزيونية توظف متدربا وهكذا.. هنا فقط يمكننا أن نتلمس الدور الإيجابي للورشات حتى وإن أراد القائمون عليها الربح من ورائها فهو هدف شرعي ومشروع..ليس أن يمنح شهادة غير معترف بها في البلدية وليس في الوزارة أو دولة أخرى فهنا يتحقق النصب المتكامل الأركان..

إن لم يكن هناك وازع أخلاقي وديني رادع لهؤلاء، فعلى الوزارة الوصية وباقي أجهزة القوة العمومية التدخل وإلا سنشهد الكثير من قضايا الاحتيال التي يستغل أصحابها ثغرات موجودة بالقانون، بل معظمهم من يمارس نصبه على فريسته بالقانون تحت ذريعة القانون لا يحمي المغفلين.

سفيان مخناش/كاتب وروائي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى